سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

519

الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية

الأحاديث الثابتة في الرواية كأحاديث البخاري ومسلم لا يلزمنا الجواب عنها في هذا المقام ، لأنها آحاد ، والآحاد غايتها أن تثبت بها أحكام الفروع لا أن تورد نقضا على أصول / الشرائع « 1 » . ولهذا قال أكثر طوائف المسلمين : " لا تثبت بأخبار الآحاد صفة لله ، لأن مسائل الأصول القطعية لا تثبت إلا بقاطع " « 2 » وإنما نحن تبرعنا بالجواب عن تفاصيل هذه الأحاديث تبرعا . وهذه قاعدة نافعة في هذا الباب - وقد سبقت في أول الكتاب - ثم إن « 3 » تبرعنا بالجواب عن هذا كما تبرعنا به عن غيره « 4 » . فمعنى قوله : " ما بقي من الدنيا فيما مضى إلا كمثل ما بقي « 5 » من هذا اليوم فيما مضى " هو قريب من قوله : « بعثت أنا والساعة كهاتين » . والمعنى الجامع بين الحديثين تقليل « 6 » ما بقي من الدنيا بالإضافة إلى ما مضى منها ، وهذا صحيح ، فإنه - عليه السلام - أخبر بجملة من أشراط الساعة وقد ظهر

--> ( 1 ) سبق الكلام عن حجية حديث الآحاد والرد على من أنكر ذلك ورد قول الطوفي في هذه المسألة ص : 147 - 153 . وليس له حاجة هنا إلى ما ذهب إليه في خبر الآحاد ، وهو في العمل به على غير ما قاله . بل يستند أحيانا إلى حديث ضعيف ويدافع عنه . كما في قصة الغرانيق وغيرها . ( 2 ) القائلون بذلك هم : الجهمية والمعتزلة والشيعة ، وبعض الطوائف التي لا يعتد بقولها . وإلا فإن جمهور المسلمين : إذا صح الحديث تلقوه بالقبول ، وإن كان آحادا ، ويثبتون به صفات الله تعالى وأسماءه وليس المخالفون لهم بأكثر طوائف المسلمين إلا في بعض العصور التي كثرت فيها الفتن وترأس فيه أهل البدع والضلال ، كما حدث في عصر الطوفي . ثم إن الأمر لا يلزمه هذه التنازلات للنصراني ، والله الموفق . ( 3 ) هكذا في النسخ الثلاث . والأصح : " إنا تبرعنا " . ( 4 ) لا نوافق الطوفي ومن وافقه من الأصوليين على هذه القاعدة كما تقدم في الدراسة . ( 5 ) ما بقي : سقطت من : ( أ ) . ( 6 ) في ( أ ) : بقليل .